البخاري
82
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ؟ أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ « 1 » فَسَلَّمَ ، وَقَالَ : إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ « 2 » ، فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ « 3 » ثُمَّ نَدِمْتُ ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي ، فَأَبَى عَلَيَّ ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ ، فَقَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، ثَلَاثًا . ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ ، فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ ، فَسَأَلَ أَ ثَّمَ « 4 » أَبُو بَكْرٍ ؟ فَقَالُوا : لَا . فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَعَّرُ « 5 » ، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ - مَرَّتَيْنِ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ : كَذَبْتَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : صَدَقَ « 6 » ، وَوَاسَانِي « 7 » بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي « 8 » صَاحِبِي ؟ - مَرَّتَيْنِ - فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا « 9 » .
--> ( 1 ) أي : خاصم ، والمراد بقوله « صاحبكم » أبو بكر الصديق ، ولأبى ذر عن الكشميهني « صاحبك » فيكون الخطاب لأبى الدرداء . ( 2 ) أي : محاورة ومعاتبة . ( 3 ) أي : بادرته بالمحاورة . ( 4 ) الهمزة للاستفهام ، و « ثم » بمعنى هنا . ( 5 ) أي : يتغير لونه من الغضب ، ولأبى ذر « يتمغر » بالغين المعجمة . ( 6 ) في نسخة « صدقت » . ( 7 ) في نسخة « آسانى » بهمزة بدل الواو ، قال القسطلاني : والأول أوجه . وهذا التفضيل خلاف ما في القاموس . ( 8 ) قال زكريا : في نسخة « تاركون لي » بالنون . وتكررت رواية البخاري للحديث في ( التفسير ) . وهي على الفصل بين المتضايفين بالجار والمجرور . ( 9 ) أي : ما أوذى أبو بكر بعد هذه القصة لما أظهره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من تعظيمه .